الشيخ عبد الغني النابلسي
343
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
وأمّا العارفون بالأمر على ما هو عليه فيظهرون بصورة الإنكا لما عبد من الصّور لأنّ مرتبتهم في العلم تعطيهم أن يكونوا بحكم الوقت لحكم الرّسول الّذي آمنوا به عليهم الّذي به سمّوا مؤمنين . فهم عبّاد الوقت مع علمهم بأنّهم ما عبدوا من تلك الصّور أعيانها ، وإنّما عبدوا اللّه فيها بحكم سلطان التّجلّي الّذي عرفوه منهم ، وجهله المنكر الّذي لا علم له بما تجلّى . وستره العارف المكمّل من نبيّ ورسول ووارث عنهم . وأما العارفون من أهل اللّه تعالى بالأمر الإلهي على ما هو عليه في نفسه فيظهرون بين الناس كما ظهرت الأنبياء والمرسلون عليهم السلام بصورة الإنكار لما عبد بالبناء للمفعول من الصور من دون اللّه تعالى وإن عرفوا نفس الأمر على ما هو عليه كما سبق لأن مرتبتهم ، أي العارفين في العلم الإلهي تعطيهم أن يكونوا قائمين بحكم الوقت ، أي الزمان الذي هم فيه موجودون تابعين لحكم الرسول الذي آمنوا ، أي صدقوا به ، أي بذلك الحكم عليهم متعلق بحكم الذي نعت الحكم به ، أي بسببه سموا مؤمنين ، أي مصدقين مذعنين ويجوز كون الموصولين نعتا للرسول فهم ، أي العارفون عبّاد بالتشديد جمع عابد الوقت ، أي الزمان الذي هم بحكمه قائمون لتنفيذهم مقتضاه في ظواهرهم والمراد أنهم عباد اللّه تعالى الكاملون في الوقت مع علمهم ، أي العارفين بأنهم ، أي عباد الصور من دون اللّه تعالى ما عبدوا من تلك الصور من الأصنام وغيرها أعيانها ، أي ذواتها وإنما عبدوا اللّه تعالى الظاهر فيها ، أي في تلك الصور بحكم سلطان التجلي الإلهي ، أي الانكشاف الذي عرفوه ، أي العارفون منهم ، أي من عباد الصور وجهله ، أي ذلك التجلي المنكر الذي لا علم له بما تجلى ، أي ظهر وانكشف من الحق تعالى في تلك الصور المعبودة وستره ، أي ذلك التجلي العارف المكمل في المعرفة من رسول ، أي صاحب كتاب وشريعة ونبي مقرر شريعة من قبله ووارث من الأولياء للعلم الإلهي عنهم ، أي عن المرسلين والأنبياء صلوات اللّه عليهم . * * * فأمرهم بالانتزاح عن تلك الصّور لما انتزح عنها رسول الوقت اتّباعا للرّسول طمعا في محبّة اللّه إيّاهم بقوله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ